مقال بقلم د. طلال عثمان — هيثم حسن… اللاعب الذي يفتح الأبواب المغلقة بلمسة
هيثم حسن ليس مجرد موهبة صاعدة؛ هو نوع خاص من اللاعبين الذين لا تُقاس قيمتهم بالأرقام وحدها، بل بما يضيفونه إلى روح الفريق، وباللحظة التي يغيّرون فيها شكل المباراة بقرار واحد، بلمسة واحدة، بانطلاقة لا يتوقعها أحد.
هو لاعب من السلالة النادرة…
سلالة صنّاع الفارق.
ما يميّز هيثم ليس السرعة فقط، ولا المهارة فقط، بل القدرة على الجمع بينهما في لحظة واحدة.
حين يستلم الكرة، يحدث شيء مختلف:
يُسقِط الخط الأول بلمسة قصيرة.
يتجاوز الخط الثاني بمراوغة بقدمين لا تُدرَّس.
ويصل إلى الخط الثالث بتمريرة تفتح مساحة لم تكن موجودة قبل ثانية واحدة.
هذه القدرة على كسر الخطوط هي ما يجعل المدربين يثقون به، وما يجعل الخصوم يتوترون بمجرد أن يلمس الكرة.
هيثم يحمل شيئًا من سحر شيكابالا:
ذلك اللمعان في اللمسة الأولى، تلك الثقة في المراوغة، ذلك الإحساس بأن الكرة جزء من جسده.
ويحمل شيئًا من فن عبد الستار صبري:
التمريرات التي تُشبه رسائل سرية، والرؤية التي تسبق الجميع بثانيتين، والقدرة على صناعة فرصة من لا شيء.
هو ليس نسخة من أحد…
هو خليط فريد من الاثنين، مع شخصية أوروبية واضحة في التحرك والضغط والالتزام.
هناك لاعبين يراوغون، وهناك لاعبين يصنعون فرصًا…
لكن هناك فئة ثالثة نادرة:
اللاعبون الذين يفتحون المساحات المغلقة.
هيثم من هذه الفئة.
حين تكون المباراة مغلقة، حين تتكتل الدفاعات، حين يختنق الملعب…
يظهر هيثم ليخلق ممراً لم يكن موجودًا، ليصنع زاوية تمرير جديدة، ليغيّر اتجاه اللعب، ليحوّل الهجمة من مرحلة إلى مرحلة أعلى.
هذه القدرة هي ما جعلته يشبه لاعبين مثل رايان شرقي ومايكل أوليسيه؛
اللاعبين الذين لا يحتاجون إلى مساحة… بل يصنعونها.
هيثم يراوغ باليمين واليسار بنفس الجودة.
وهذه ليست مهارة عادية؛ إنها ميزة تكتيكية تجعل المدافع لا يعرف كيف يتوقع اتجاهه.
يفتح زاوية التسديد باليمين.
يخلق زاوية التمرير باليسار.
يغيّر اتجاه الجسد في لحظة.
ويجعل المدافع دائمًا متأخرًا بخطوة.
هذه النوعية من اللاعبين هي التي تغيّر شكل الهجمة، وتُربك المنظومة الدفاعية، وتمنح الفريق حلولًا إضافية في الثلث الأخير.
إذا استمر بهذا النسق، وبنفس الالتزام، وبنفس التطور الذهني، فهو قادر على أن يصبح أحد أهم اللاعبين العرب في أوروبا خلال السنوات القادمة.
ليس لأنه يسجل أو يصنع فقط…
بل لأنه يصنع الفارق الحقيقي:
الفارق الذي يغيّر شكل الفريق، ويُربك الخصم، ويمنح المدرب خيارات لم تكن موجودة.
هيثم حسن ليس مجرد موهبة…
إنه مشروع نجم كبير